الشيخ محمد رضا الحكيمي
173
أذكياء الأطباء
الدين بن نفادة الكاتب حكى انه لما كان متوجّها إلى الكرك « 1 » كان في طريقه بالطليل وهي منزلة كثيرة نبات الدفلى ، فنزل هو وآخر في مكان منها وإلى جانبهم هذا النبات ، فربط الغلمان دوابهم هنالك ، وجعلت الدواب ترعى ما يقرب منها وأكلت من الدفلى ، فأمّا دوابّه فإن غلمانه غفلوا عنها فسابت ورعت من مواضع متفرّقة ، وأما دواب الآخر فإنها بقيت في موضعها لم تقدر على التنقّل منه ، ولما أصبحوا وجدت دوابه في عافية ودواب الآخرين قد ماتت بأسرها في ذلك الموضع . وحكى ديسقوريدس « 2 » في كتابه أن المعزى البرية باقريطش إذا رميت بالنبل وبقيت في أبدانها فإنها ترعى النبات الذي يقال له المشكطرامشير ، وهو نوع من الفوتنج « 3 » فيتساقط عنها ما رميت به ، ولم يضرها شيء منه . وحدثني القاضي نجم الدين عمر بن محمد بن الكرندي ، ان اللقلق يعشش في أعلى القباب والمواضع المرتفعة ، وان له عدوّا من الطيور يتقصده أبدا ، ويأتي إلى عشه ويكسر البيض الذي فيه ، قال : وإن ثم حشيشة من خاصيتها ان عدوّ اللقلق إذا شم رائحتها يغمى ، فيأتي بها اللقلق إلى عشّه ويجعلها تحت بيضه ، فلا يقدر العدو عليها .
--> ( 1 ) مدينة اردنيّة كانت قاعدة لدولة المماليك ، حصنها يشرف على طريق التجارة والحج . ( 2 ) طبيب يوناني في القرن الأوّل من تاريخنا ، أشهر مؤلّفاته في علم النبات . ( 3 ) وورد في القاموس الفوذنج وهو ينبت حول المناقع ونسمّيه أيضا نعنع الماء ، وورد اسمه في معجم الشهابي الفوتنج كما هو هذا .